فهرس الكتاب

الصفحة 2661 من 2991

د أريج بنت سعد العوفي

المكان: العاصمة

الزمان: رمضان

الوقت: قرب المغيب

شوارع المدينة خلت تقريبا ً من السيارات التي كانت تملؤها منذ دقائق مرت..

فقد اقترب موعد الإفطار وكل ٌ قد استعد في منزله...

ما بين داع ٍ وذاكر ٍ ومستغفر...

الكل قد أصغى باهتمام مترقبًا لمدفع الإفطار الذي لا يغيب صداه عن كثير من القلوب قبل البيوت...

وهناك على الطرف الآخر..

في مكان ما...

في ذات الميقات...

هدوء وسكون خّيم على طرقات المستشفى...

تماما ً كالشوارع التي وصفناها للتو...

استقر كل مريض ٍ ومرافق... في غرفته..وخلت ممرات العنابر سوى من تجمعات بسيطة لمرضى آثروا أن يجلسوا معًا على سفرة إفطار واحدة.. علها تخفف عنهم مرارة بعدهم عن أهليهم...

وفي أحد الأقسام

قريبًا حيث كنا

شعلة نشاط تراها مضيئة

في قسم الطواريء

الكل منصب باهتمام على عمله...

من تدوين التاريخ المرضي أو فحص سريري...

أو اتصال على المختبر لمتابعة تحاليل جديدة...

عناية وحرص على مصلحة المرضى

نهار طويل ٌ مر ّ على الجميع وهم صائمون ذاكرون...

لكن لم يزدهم صيامهم إلا إقبالا على مرضاهم.. احتسابا ً للأجر من عند الله رب العالمين...

وهناك من الأطباء من لم يجد الوقت الكافي منذ بدأ نهاره إلا ليصلي فريضته من شدة ازدحام المرضى

في رمضان ترى عجب العجاب

بل تعيش اللذة التي لا تعادلها لذة جنان وكنوز

كيف لا ونفوسنا ترتوي بنفحات إيمانية صادقة

وقلوبنا قد انتعشت بصيام النهار وقيام الليل وتلاوة القرآن

والمعاني الجميلة التي لا نراها إلا في رمضان

حيث ترى في متابعة مرضاك ما هو أجمل من مجرد دوام عادي

روحانية تفرضها أيام طيبة

وهمة يزرعها في داخلنا شهر الصيام والقيام

وصبر عجيب يجعلنا نستقبل رمضان بدموع فرح وتهليل

ونودعه بدموع فراقه المؤلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت