فهرس الكتاب
الممرات القليلة في قسم الطواريء تعج بالناس... منهم من يئن ألما ومنهم من يصرخ من شدة الوجع الذي يحسه...
دقيقة واحدة فقط...
انطلق فيها الأذان...
بصوت رخيم... مطمئن...
ارتفعت الأقلام...لوهلة.. فقد تذكر الجميع أن موعد الإفطار قد حان...
أٌقبل طبيب من الأطباء... يحمل وعاء ً فيه تمر ورطب...
أقبل ممسكًا بيده اليمنى تمرة واحدة أفطر بها وبيده الثانية وعاءه
مبتسما ً فرحًا ناسيًا لحظات قد مضت وقد أنهك الجميع التعب...
مشجعا ً كل من يمر أمامه لكي يأخذ تمرة ليفطر بها...
حتى الطاقم الغير مسلم لم يتأخر في ضيافتهم
وكأن لسان حاله يقول (من فطر صائما كان له مثل أجره)
منظر جميل جدًا كلي ثقة في أنه قد ترك أثرًا واضحًا في طاقم العمل الذي ينتمي لديانة أخرى
لابد أن السؤال قد علا صداه في ذهن البعض منهم
ما هذا الالتزام؟
ما هذا الحرص؟
أينتظرون نداءًا معينا ً ليأكلوا بعده؟؟!!
تساؤلات نراها في أعينهم
وتعليقات نسمعها منهم
ولا يبقى سوى أن نلتزم أكثر وأكثر بشرع ربنا
بعزة ديننا أن جعلنا مسلمين
لنكون بذلك قد دعونا لهذا الدين دعوة عملية تلزم الطرف الآخر أن يحترمها ويقدرها ويتوقف عند مداركها
طبيب الطواريء (محدثا زميله من قسم الباطنة) : دكتور تفضل واترك القسم فورًا...اذهب لتنال قسطا ً من الراحة وسوف أتولى الأمر حتى تعود...لقد أفطرت وصليت...
يغادر الدكتور المناوب القسم ونظرات الامتنان تملؤ عينيه لزميله
فما أحوجه الآن لوجبة تعينه على إكمال يوم حافل في طرقات المستشفى
ودقائق راحة معدودة تعده للجزء المتبقي من مناوبته الرمضانية
وتظل ذكرى لا تنسى!!!
وأجورًا متناثرة فاحتسبوا يا أحبة...