فهرس الكتاب
الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:
رمضان موسم التغيير عندما نتأمل في هذه الفريضة بكل ما فيها من أركان وشروط صحتها ومن آداب وخصائص كمالها نرى: كم هي الفرصة عظيمة وكم هي الغنيمة ميسورة ، وكم ينبغي لنا أن يكون لنا من شهرنا وفريضتنا ما يكون له أثر ممتد وتغيير حقيقي ، لا مجرد سحابة صيف عابرة أو تغييرات شكلية ظاهرة ؛ لأن الحق جل وعلا ربط هذا بسنته الماضية فقال سبحانه وتعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [ الرعد: من الآية11] .
فرصة التغيير في رمضان عظيمة من وجوه عدة:
أولا: أطول مدة يتوالى فيها التغيير ويستمر على مدى شهر كامل ثلاثين يومًا بلياليها .
ثانيًا: تغيير يتناول الإنسان في أعماقه وباطنه وداخله تغيرا في إخلاصه وإيمانه ، مراقبته تغير فيما يؤمله من ثواب الله في أمور يبذلها ، وأعمال يجد فيها تغير فيما يحصل له من طهارة قلب ، وزكاة نفس .. كما أنه كذلك تغير في الظاهر بأعماله وجوارحه .. ألا ترى كيف يغض البصر ، ويكفّ اللسان ، ويمنع الأذى !
ثم هو أيضا تغيير من جهة ثالثة: لا يقتصر على الفرد نفسه أو عليه وحده ! بل هو يعم الأمة كلها فليس المتغير أو المغير منفردًا يشعر بوحشة أو غربة ، بل كل الأمة في مجموعها تعلن تغييرها امتثالا لأمر ربها ، بل وتبدل نظام حياتها كله استجابة لهذه الفريضة والشريعة .