فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 2991

د. نهى قاطرجي

ها هي الساعة تناهز العاشرة ولا زال الحاجّ رمضان غارقًا في النوم، لقد أثار هذا الأمر قلق زوجته التي لم تعهد منه ذلك، إذ كان يستيقظ دومًا قبل الجميع، يصَلّي الفجر في المسجد ثم يعود إلى المنزل ليبدأ يومه بقراءة الصحف والمجلات...

-لقد بدأتْ أقلق... سأدخل لأرى ما به، لعله مريض. هكذا حدثت الحاجة نفسها قبل أن تدخل الغرفة بخطى خفيفة، وما أن اقتربت من السرير حتى بادرها بالقول: لستُ نائمًا... أنا مستيقظ منذ ساعات.

-منذ ساعات؟! ولماذا لا زلت قابعًا في السرير؟

-لا أشعر بالرغبة في الخروج... دعيني أرتاح قليلًا...

اقتربت الحاجة من السرير ونظرت إليه قائلة:

-ما بك يا حاجّ رمضان؟ ما هذا الحزن البادي على وجهك؟!

ومسحت الزوجةُ بلطف على وجه زوجها، وعندما وجدته مبللًا بالدموع... شهقت وقالت: أنت تبكي يا حاجّ؟!... تبكي في ذكرى مولدك؟!...

-ذكرى مولدي؟!... وأيُّ ذكرى أُحييها وأنا وحيد وبعيد عن قُرَّتَيْ عيني؟! عن ولداي؟

-معك حق... معك حق... ولكنك إنسان مؤمن... ما عهدتُ فيك إلا الصبر والثبات... لا تخف على أبنائك... لقد تربّيا في مدرستك... وإن شاء الله سيكونان بقُربك في العام المقبل.

-حسبُنا الله ونِعم الوكيل... ليتَ ما تقولينه يا حاجّة يتحقق... لأنني أخشى أن يهزمَني الموت قبل أن أرى واحدًا منهما... وكيف أراهما وقد شُتِّتا في أرض الله الواسعة؟ لقد فقدتهما جميعًا... فقدتهما.

-لا تقنط يا حاجّ رمضان، سيعودان بإذن الله... بما أنك ربيتهما على الإيمان والطاعة، فإنهما مهما عاندتْهما الأيام وقست عليهما، فستبقى تعليماتك حِصْنًا يحميهما من الوقوع في الخطأ والزَّلل.

هزَّ الحاجّ رمضان رأسه وقد ارتسمت على وجهه بسمة تحمل كل معاني الشك والقلق، وقال لزوجته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت