أبو الحسن بن محمد الفقيه
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله..وبعد:
فإن الله - جل وعلا - قد خص شهر رمضان بمزايا خيرة، وبفضائل نيرة، فجعله شهر الإيمان والتقوى، وشهر الفرقان والهدى، وضاعف فيه الأعمال، ورفع به درجات الصائمين في الأولى والمآل، قال - تعالى:"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ" [البقرة: 185] .فطوبى لمن صامه إيمانًا واحتسابًا، واجتنب به النار اجتنابًا، فكان في نهاره من الذاكرين، وفي ليله من العابدين الشاكرين، وعلى جوعه وعطشه من المحتسبين الصابرين، قال رسول الله: {من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه} .فما هي أحوال السلف في رمضان؟
رمضان شهر التعبد والتوبة:
أخي الكريم.. لا ريب أن عبادة الله - جل وعلا - هي غاية المسلم في الحياة.. فعبادة الله - سبحانه - تشمل كل الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة التي يرضي عنها الله - جل وعلا - وبذلك فهي غاية مستمرة استمرار الحياة في الإنسان المسلم ولكن هذه الغاية تكون أشد ترغيبًا في شهر جليلة فضائله، كثيرة فوائده، عظيمة مناقبه، فقد أنزل الله فيه القرآن وبسط فيه نفحات الغفران.. وضاعف فيه الإحسان قال - تعالى:"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ" [البقرة: 185] .
وقال: (نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان) .