فشهر رمضان سلوان كل مذنب، وتذكرة لكل غافل، وتعليم لكل جاهل، وترغيب لكل عامل. فيا من أسرف على نفسه وأتبعها الهوى، وجانب الصواب في أيامه وغوى.. ها قد أتاك الكريم بشهر كريم تجدد فيه إيمانك وتمحو به عصيانك.. وترد عنك فيه مغبة الذنوب.. وتتوب فيه وتؤوب!
أخي.. وتذكر أن إدراكك لهذا الشهر المبارك نعمة عظيمة، ومنة كريمة.. فهي فرصة وغنيمة!
ففيه يضاعف الثواب والعبادات.. وفيه تفتح أبواب الجنات.. وفيه تستجاب للصائم الدعوات.. ومن صامه إيمانًا واحتسابًا كفَّر عنه ما تقدم من ذنوب وخطيئات!
فاجعل أخي من رمضان شهر عبادة.. ودليل سعادة.. وخير وزيادة!
قال الله - تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 31] .
فإذا كان الله - جل وعلا - قد دعا إلى التوبة رجاء الفلاح في سائر الأوقات، فإن أفضل أوقات التوبة وأزكاها شهر رمضان الكريم بما حباه الله من فضائل وخصائص تدل على بركته وعظيم شأنه.
قال السري السقطي: (السنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، وأنفاس العباد ثمرتها، فشهر رجب أيام توريقها وشعبان أيام تفريعها ورمضان أيام قطفها، والمؤمنون قطَّافها) .
أخي.. لو فتح لأهل القبور باب للأماني لتمنوا حياة يوم في رمضان... يجوعون فيه لله! يظمأون فيه لله! ويحيون نهاره بتلاوة القرآن، وزيادة الإيمان، وطلب الغفران، ويحيون ليله بالتعبد والقيام، والدعاء والبكاء، والتضرع وطلب العتق من النار.
أخي.. فها أنت ذا تحيى صحيحًا سليمًا... وها قد أتاك رمضان.. وأنت ضارب عنه صفحًا بالنسيان.. أتراك نسيت فواضله؟! أم أتراك جهلت مناقبه؟! أم تراك ضمنت الغفران فلم يستنفر إيمانك مجيء رمضان؟!
تأمل حفظك الله في هذا الشهر وأعظم به من شهر! وتذكر يوم توضع في القبر..
وقل ساعدي يا نفس بالصبر ساعة *** فما هي إلا ساعة ثم تنقضي