فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 2991

أ. محمود عاشور

الصوم من أهم الوسائل التي تحرر إنسانية الإنسان المؤمن الصادق الإيمان من تسلط العادة. بل وتسمو به إلى مرحلة من الصفاء لا تؤثر عليه فيها متع الحياة ومباهجها، إلى أن يصير إنسانًا ربانيًا يرتفع فوق طبيعته البشرية.

من أجل هذا يختص رمضان ببشارات للمؤمنين الصائمين تشرح صدورهم وتسعد قلوبهم لما يجئ به هذا الشهر الكريم من رحمة الله وتفضله على عباده حين يوفي الصائمون أجرهم بغير حساب. ويكون لهم من الكرامة ما ليس لغيرهم ويباهي بهم ملائكته ويكف عنهم أذى الشيطان ووسواسه ويعتق رقابهم من النار، بهذه البشارات وغيرها كثير جاءت في أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فالصائمون في وقاية وحصن منيع من النار والآثام، وأفواههم طاهرة طيبة الرائحة عند الله، وجزاءهم على الصوم بغير حصر ولا عدد. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل، وأن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل أني صائم أني صائم، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصوم لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها ) ).

والصائمون لهم باب مخصوص يدخلون منه إلى الجنة لا يشاركهم فيه أحد غيرهم، وذلك من باب زيادة التكريم على الملأ وأمام جميع الناس، فقد خصهم الله - عز وجل - بالدخول من الباب الذي أسماه (الريان) ، من دخل منه لم يظمأ أبدًا. فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت