رمضان
محمد صادق عرنوس
أهلًا بشهر الإنابَةْ *** والدعوة المستجابَهْ
أهلًا بخير طبيب *** يشفى النفوسَ المصابه
تظلُّ مرسى الخطايا *** من شهوة غلاّبه
ومن خِداع وزورٍ *** فاشٍ وباقي العصابه
حتى تراكَ فتلقى *** أوزارها في غيابهَ
تجري إلى الخير عَدْوًا *** والشرُّ تُقفل بابه
بيتٌ تخرَّب منها *** هبَّت تُلافي خرابه
وأصبحت تتمنَّى *** لو تستعيدُ شبابه
تَقوَى بمظهر تقوَى *** له عليها الرقابه
ألم تكن قبل هذا *** نَمّامةً مُغتابه
إن حدَّثَتْني حديثًا *** ظننتُها كذابه
أو رُحتُ أبغي هُداها *** رأيتها مرتابه
حتى إذا لحت أمسى *** لها الصلاحُ مَثابه
تعطى الجزيلَ وكانت *** شحيحةً بالصبابه
مناظرُ البؤس باتت *** تُلين منها الصلابه
أهلًا بأكرم ضيف *** قد استطلنا غَيابه
قد أنزلَ اللهُ فيه *** على العباد كتابه
هدى ونورا أعادا *** لذي الجنون صوابه
لله أيّةُ آيٍ *** آياته الجذّابه
حتى تُخرِّجَ قوما *** على طِراز الصحابه!
أسرارُها نفحتهم *** بالهمة الوثابه
ما بين يوم ويوم *** وذا مَثارُ الغرابه
تعقبوا الكفرَ محوًا *** بمحوهم أربابه
بلابلُ الدين أجلتْ *** غربانَه النعَّابه
أقوى جنودٍ لديهم *** كانت جنود المهابه
لما تركنا هداهم *** والسيفُ قَدَّ جِرابه
صرنا الذنابى وكنّا *** في العالمين الذؤابه
واحسرتاه شهدنا *** من الزمان انقلابه
أهلًا بأفضل شهر *** لسنا نحدُّ ثوابه
ما فيكَ عيب، ولكن *** في مُفطِريكَ المعابه
ما أنتَ جوعٌ ولكن *** عطفٌ وشبهُ قَرابه
إن جاع فيك غنيّ *** أعطى الفقيرَ طِلابه
فلتغنموه جميعًا *** ولا تَمنَّوا ذهابه
وليُحسنِ العبدُ فيه *** إلى الكريم مَتابه
9/9/1425هـ