فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2991

الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:

فبإطلالة هذا الشهر الكريم بإشراقاته وأنواره حاملًا معه البركات والخيرات ، تجعلنا نتوقف مع هذه المناسبة وقفة عرض ومحاسبة لأحوالنا في هذا الشهر وواقعنا فيه بين الصورة والحقيقة ، وما مدى التزامنا فيه بالهدي النبوي ، وماذا يتوجب علينا أن نقوم به لنكون فيه من المقبولين إن شاء الله.

هذا الشهر الذي تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب جهنم وتصفد فيه الشياطين ، هو فرصة كبيرة لعودة كثير من المسلمين المسرفين على أنفسهم إلى الله توبة وهداية والتزامًا وحسب من صامه إيمانًا واحتسابًا أن يغفر له ما تقدم من ذنبه ، كما قال بذلك الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-.

فقد كان هذا الشهر المبارك غرة في جبين تاريخ أمتنا كل عام ، وقد كان شهر الفتوح والانتصارات ، إذ إن كثيرًا من الغزوات والمعارك الإسلامية كانت فيه من مثل (غزوة بدر وفتح مكة وفتح الأندلس وحطين...) . ومما يؤسف له أن يتحول كثير منا في هذا الشهر إلى النقيض تمامًا عما كان عليه سلفنا الصالح فيكونون في أحوال يرثى لها.

فتعالوا نتلمس آثار ذلك الشطط فيما يلي:

* من الناس من يستغل هذا الشهر للسفر والسياحة لا لطلب الجو المريح والمناخ الجميل الذي يعينه على الصيام والقيام ، وإنما للهروب من الجو الرمضاني ليعاقر المنكرات ويبارز الله بالمعاصي والعياذ بالله وهؤلاء أحيانًا قد يضطرون لصيام قسري لعلاج أمراض معينة.

* هناك صنف آخر من الناس يأخذون الإجازات في هذا الشهر ، فليلُهم سهر ونهارهم نوم ، فأي صيام هذا الذي لا تؤدى فيه الفرائض والسنن؟!

* من الصائمين من لا يلتزم بأخلاقيات الصيام في تعامله، فتجده وهو الصائم عبوسًا قمطريرًا ، وإن تحدث لا يعف لسانه عن الوقوع في الغيبة والنميمة وخلافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت