كما للسعادة أسباب فلها أيضًا معوقات تحول بينها وبين من ينشدها، ومن هذه المعوقات:
أولًا الحسد:
فالسعادة حرام على من يشتعل الحسد في قلبه.
وكيف يكون سعيدًا وهو يرى نعم الله تنزل على العباد فيحسدهم.
(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) [النساء:54] .
إِنِّي لَأَرْحَمُ حَاسِدِيَّ لِحَرِّ مَا ضَمَّتْ صُدُورُهمُ مِنَ الأَوْغَارِ
جَحَدُوا صَنِيعَ اللهِ بِي فَعُيُونُهُم فِي جَنَّةٍ وَقُلُوبُهُم فِي نَارِ
ثانيًا الطمع:
فإن الطامع لا يمكن أن يقنع بشيء، ولو حِيزت له الدنيا.
ثالثًا السأم والملل:
فإن تكرار الأشياء حتى الجميلة يوجِد عند الإنسان نوعًا من الملل.
وأذكر هنا قصة المعتمد بن عباد وبناته وزوجته، فقد كانوا في قصر فخم فاخر، لكنهم ملّوا منه.
وقالوا يومًا من الأيام: نريد أن نجرِّب حياة الأعراب.
فأصبحت كل واحدة منهن تحمل قربة على كتفها وتمشي في الطين؛ من أجل أن يقلدن حياة الأعراب، وحياة الناس بعملهم وكدحهم.
وهذا ما ذكره المعتمد لما كان في سجنه.
فالإنسان -أحيانًا- يتسرب إليه الملل؛ فيكدّر عليه الأشياء الجميلة.
ولهذا جعل الله -سبحانه- من سنة الحياة أن يكون هناك تنوع، فالإنسان الذي يريد أن يتخلص من الملل؛ عليه أن ينوِّع في الأشياء.
ينوع في المأكل وفي المشرب، ينوع في القراءة، ينوع في الحياة الزوجية، ينوع في السفر، ينوع في طلب العلم، وفي سوى ذلك؛ فإن التنويع كفيل بطرد الملل.
وهذا هو الأسلوب الأول:
إن الليمون لو أكله الإنسان بطريقة واحدة لملّه؛ لكن إذا نوعه؛ فيشربه مرة عصيرًا، ومرة أخرى يجعله مع الطعام، وثالثة يمزجه مع نوع آخر، ورابعة يجرب أن يأكله هكذا لوجد أنه يرتاح لذلك كثيرًا.
أَيُّهَذَا الشَّاكِي! وَمَا بِكَ دَاءٌ كَيْفَ تَغْدُو إِذَا غَدَوْتَ عَلِيلا!
إِنَّ شَرَّ الْجُنَاةِ فِي الْأَرْضِ نَفْسٌ تَتَوَخَّى قَبْلَ الرَّحِيلِ الرَّحِيلا