فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2991

توديع رمضان وحال الأمّة

حسين آل الشيخ

الخطبة الأولى:

إخوة الإسلام، ما أسرع ما تنقضي الليالي والأيام، وما أعجلَ ما تنصرم الشهور والأعوام، وهكذا حال الدنيا، سريعةُ الزوال، قريبةُ الاضمحلال، لا يدوم لها حال، ولا يطمئنّ لها بال، وهذه سُنة الله في خلقه، أدوارٌ وأطوارٌ تجري بأجل مسمى {ولِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [الرعد:38] .

وإن أهل التفكر والتعقل، وأصحاب التبصر والتأمُّل ليدركون تلك الحقائق حقَّ الإدراك، فيأخذون من تعاقب الأزمان أعظم معتبر، ويستلهمون من انصرام الأيام أكبرَ مزدجر، يقول الله جل وعلا: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأوْلِى الألْبَابِ} [آل عمران:190] .

أمة الإسلام: عن قريب ودّعنا رمضان، وكأنّه طيف خيال، ما أعجلَ ما انقضى، وما أسرعَ ما انتهى، ولله الحمد على ما قضى وأبرم، وله الشكر على ما أعطى وأنعم، انطوت صحيفته، وقد ربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر، {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس:9، 10] .

ذهب منتقلًا، وولى مرتحلًا، ذهب بأعمالكم شاهدًا بما أُودع فيه، فيا تُرى هل رحل حامدًا الصنيع أو ذامًا التضييع؟ فمن أحسن فعليه بالتمام، ومن كان فرَّط فليختم بالحسنى فالعمل بالختام.

إخوة الإسلام: ما أحوج الأمة إلى وقفات للمحاسبة الدائمة والمراقبة المستمرة، ما أحوجها إلى فُرص للتأمل ووقفات للنظر في الأحوال، والتفكر في الشؤون والأوضاع، وقفاتٍ تستلهم منها الأمة العبر والعظات، فتبصرها بواقعها، وخطوات مستقبلها، ومعالم حاضرها وغدها، وإن في مثل مناسبةٍ كرمضان لأعظم الفُرص التي يجب على الأمة أفرادًا ومجتمعات حكامًا ومحكومين أن تتخذ منها جسرًا لتقييم الجهود، وإصلاح الأوضاع قبل فوات الأوان وانقلاب الأزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت