فهرس الكتاب
د. علي بن عمر بادحدح
15/9/1425هـ
الخطبة الأولى
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون:
اكتمل القمر وانتصف الشهر ، واقتربت العشر .. وكل بداية تمضي إلى منتهاها ، وتصل إلى غايتها ، والعاقل المتدبر من يفكّر في العواقب ، ومن يستعد للخواتم ، ومن لا ينقطع في أثناء السير ، وكل مشمر له عزم ونية خالصة يوشك - بإذن الله جل وعلا - أن يتحقق له وعد ربه .. قال تعالى: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } .
ولا شك - أيها الإخوة الأحبة - أننا ننتظر في مثل هذا المقام أن يكون مختصًا بالحديث عن مزيد الطاعة والعبادة ، والأجر والفضيلة فيما بقي من هذا الشهر العظيم ، وفي عشره الأواخر على وجه الخصوص .. وهو أمر مطلوب ومرغوب ، وجدير أن نتحدث عنه ؛ ولكنني أعلم أن كثيرًا مما يذكر في هذا الموضوع يكاد يكون محفوظًا في معرفة أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كانت إذا دخلت العشر أحيا ليله ، وأيقظ أهله ، وشد المئزر .. وأنه عليه الصلاة والسلام كان يعتكف في كل عشرٍ أخيرة من شهر رمضان ، وأنه كان يخلي بينه وبين الخلائق ويتفرغ لصلته وما بينه وبين الخالق سبحانه وتعالى .
وكلنا يعرف ويستطيع ويجيد أن يتحدث عن ليلة القدر وفضيلتها ، وما ورد من أنها في أوتار الشهر .. وذلك أمر نحتاج أن نتواصل به ، وأن نتذكره لاسيما وأن صور من الواقع - للأسف الشديد - تعارضه وتناقضه وتخالفه ، فعشر الذكر والتذكر والاعتبار نراها عشر اللهو والتسوق والانشغال ، ومع عشر الليل الذي يحيى بالتلاوة والدعاء والركوع والسجود نرى العشر التي تشغل بشراء الأحذية والبحث عن الأكسية ، والاستعداد للأطعمة إلى غير ذلك مما هو معلوم !