الرقاق والأخلاق والآداب
مواعظ عامة
عبد العزيز بن الطاهر بن غيث
طرابلس
مسجد نوري باني
ملخص الخطبة
1-توديع رمضان. 2- شفاعة الصيام لأصحابه. 3- البقاء لله وحده. 4- العدل الإلهي. 5- الاستغفار بعد الطاعات. 6- الوقت رأس مال العبد. 7- الثبات على الاستقامة. 8- رمضان مدرسة. 9- من آداب العيد.
الخطبة الأولى
أما بعد: إخوة الإيمان، تكلمنا فيما مضى من خطب عن عدة جوانب وأمور حول شهر الصيام، واليوم وصلنا إلى الكلام عن نهاية شهر رمضان، فها هو رمضان قد تصرمت أيامه وانتهت لياليه وانفضّ سوقه، فربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر، ولَّى رمضان وكأنه لم يكن شهرا بأيامه ولياليه، بل كأنه بضع أيام أو ساعات سرعان ما مرّت، فعجبا لمن لم يقاوم هواه ونفسه ويُرضِ ربه في هذه الساعات القليلة! عجبا لمن يضيّع هذه الساعات القليلة التي تأتي في العام مرة دون أن يعتق بها نفسه من النار! هذه الساعات التي قد ينجيه العمل فيها من أهوال وكرب يوم الدين، يوم يقف بين يدي رب العالمين خائفا وجلا قلبه لدى حنجرته يتمنى لو لم يخلق ويتطلع إلى شفيع أو متفضّل يتفضل عليه بحسنة، في هذا الظرف العصيب يكرم الصائمون بكرامة عظيمة، فبينما يكون المسلم في وجل وخوف يأتيه صومه الذي صامه امتثالا لأمر الله وخوفا من الله، صامه إيمانا واحتسابا، صامه كما يريد الله سبحانه ورسوله ، لا كما يريد هو، كفّ فيه جوارحه جميعا وأمسك عمّا حرمه الله عليه، يأتي هذا الصوم ويطلب من الله أن يشفعه في هذا العبد، فيشفعه الله فيه فيغفر له، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب، منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان ) )أخرجه أحمد.