يمضي رمضان وتلفظ أيامه أنفاسها لنتعلم من ذهابه أن البقاء لله وحده، وأن لكل مخلوق ولكل شيء مهما طال ومهما عظم نهاية، وأن الزمان والمكان ينتهيان ويفنيان ولا بقاء في هذه الحياة لشيء، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص: 88] . فإذا ما استحضرت هذا المعنى علمت ـ يا عبد الله ـ أنك ستمضي أيضا في يوم من الأيام، وستنتهي أيامك كما انتهت أيام هذا الشهر الكريم، وإذا علمت هذا وأيقنته تواضعت ولم تطغَ وأعددت العدة لملاقاة الله عز وجل.