ماذا بعد رمضان؟!
الرقاق والأخلاق والآداب
فضائل الأعمال
حمزة بن فايع الفتحي
محايل
جامع الملك فهد
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-النكوص عن الصالحات بعد رمضان. 2- الحث على الاستمرار على الصالحات حتى الممات. 3- علامة قبول الأعمال. 4- الحث على صيام الست من شوال.
الخطبة الأولى
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70، 71]
معاشر المسلمين، لقد كان الجد في رمضان جميلا، والمسارعة للخير بهية، والطاعة أخاذة. استطعمت النفوس حلاوة القرآن, وتلذذت بحسن القيام، وانشرحت بصنوف الخير والطاعات المختلفة. الأمة كلها كانت مبتهجة ومسرورة برمضان، فلقد تعلمت وتربت، وازدانت وسعدت؛ إذ في رمضان نفوس كبرت وهمم علت وعزائم اشتعلت، فأثمرت وأينعت، واهتزت وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج.
ولقد كانت تلك الأيام أياما بهية غالية، من نفائس أيام المؤمنين، جرَت فيها أحاسيس حية ومشاعر صادقة، أثمرتها معالي الهمم ومسابقة النفوس الدائبة، فلا غَروَ أن تستهل العبرات وتشتد الحسرات أسفًا على فوات خير عظيم وسعادة صافية راضية.
فللّه أيام تقضت حَميدةً ... بقربك واللذات في المنزل الرحبِ
وإذ أنت فِي عينِي ألذ من الكرى ... وأشهى إلى قلبِي من البارد العذبِ
فلهفي على ذاك الزمان الذي غدت ... عليه دموع العين دائمة السكبِ