العلم والدعوة والجهاد, فقه
الصوم, محاسن الشريعة
داود بن أحمد العلواني
جدة
الأمير منصور
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-فرائض الله كلها حِكم وفوائد. 2- فوائد الصوم وحكمه. 3- التحذير من التفريط في شهر رمضان.
الخطبة الأولى
الحمد لله بديع السموات والأرض، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، وهو على كل شيء قدير، رفع من شأن بعض الأزمنة على بعض، وفاوت فيما بينها للحصول على الخير والثواب والأجر، واقتضت إرادته وحكمته جل شأنه تكريم النوع البشري لحكمة أرادها الله جل وعلا، وسخر الكائنات له، وجعله خليفة في الأرض ليعمرها بطاعته، وميزه بالعقل، وطلب منه التدبر في ملكوت السماوات والأرض ليهتدي إلى خالق الكائنات، الرزاق الذي يُطعِم ولا يطعم، وهو العليم الخبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له السميع البصير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المصير.
أما بعد: عباد الله، اتقوا الله جل وعلا، واعلموا أن الله فرض علينا ـ معشر المسلمين ـ صيام شهر رمضان لحكم بالغة نعرف منها ما نعرف، ونجهل منها ما نجهل، فعلينا أن نتأمل حكمة الله من وراء هذا الجوع العطش والحرمان طيلة النهار في شهر رمضان المبارك، لنحقق بذلك الهدف الذي فرض علينا الصيام من أجله في تلك العبادة السنوية، قال الله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] .