إعداد جمال عبدالرحمن
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبرحمته تكفر السيئات وتقال العثرات، والصلاة والسلام على البشير النذير، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فها هو رمضان قد مضى وتصرمت أيامه، ربح فيه الرابحون وخسر من عظمت موبقاته وآثامه، فيا أيها الرابح هنيئًا لك، ويا أيها الخاسر ما أجهلك، ولا نعلم من الرابح فنهنؤه، ومن الخاسر فنعزيه، لكن الله يعلمهم، فعلم الغيوب إليه سبحانه، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا {الجن:26} .
أيها المحسن في رمضان
يا من اجتهدت وصمت وقمت، تقبل الله منك، وزادك هدى، وآتاك تقواك، فإن كنت ممن وفقهم الله تعالى للطاعات في رمضان فقد بقي أن تدعو الله تعالى أن يقبل العمل ويجعله خالصًا، ويثيبك عليه الأجر العظيم، فإن من صفات الصالحين أنهم لا يغترون بعمل، ولا يلهيهم أمل، بل في قلوبهم وجل، يخافون بغتة الأجل.
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله؛ قول الله عز وجل: والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة... {المؤمنون:60} أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله عز وجل؟ قال:"لا؛ ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق وهو مع ذلك يخاف الله عز وجل". {الحاكم في المستدرك ج2 ح3486}
فيا أيها المجتهد؛ هذا حالك مهما بلغ اجتهادك، تخاف أن لا يقبل منك، تخشى أن يكون قد خالط قلبك ما قد علمه الله جل وعلا، فابذل فيما بقي من عمرك المزيد عسى أن تفوز يوم المزيد لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد {ق:35} .
وعليك أيها المجتهد أن تكون حذرًا كما قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم... {النساء:70} فالحذر من مسببات الهلاك التي تجتمع على العبد حتى تهلكه، ومن هذه المسببات احتقار الذنب، واستصغار الخطيئة.