فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 2991

د. علي بن عمر بادحدح

عدد غير قليل من الناس مقيدون بسلاسل المعصية، وكثيرون - أيضًا - أسرى لعادات سيئة يعلمون ضررها ويدركون خطرها ولكنهم يظلون في أسْرِها وقد استولت عليهم العوائد، وأحاطت بهم العوائق، ووهت عزائمهم، وضعفت إرادتهم لأنه كما هو معلوم أن"للعادات سلطانًا على النفوس، وهيمنة على القلوب، وهي تتركز في الإنسان فتصبح كأنها طبيعة من طبائعه، لا يستطيع التخلص منها ولا يقدر على مفارقتها"وصدق الرصافي حين قال:

إن العوائد كالأغلال تجمعنا على قلوب لنا منهن أشتات

مقيدين بها نمشي على حذر من العيون فنأتي بالمداجاة

والتخلص من العادات السيئة أساسه قوة الإرادة و"شهر رمضان مدرسة تربية رحمانية يتدرب بها السلم المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء، والتسليم لحكمه في شيء، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء"،"والصوم هو مجال تقرير الإرادة العازمة الجازمة، ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد، كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها، واحتمال ضغطها وثقلها، إيثارًا لما عند الله من الرضى والمتاع".

فالصوم إذن فرصة ذهبية للتخلص من العادات الرديئة وإليك إيضاح العوامل التي تعين على ذلك:

1-قوة الإرادة والعزيمة

كما أسلفت لك،"وبقدر ما تقوى الإرادة يضعف سلطان العادة".

2-طول مدة التغيير

فالصائم يلزم بحكم الشرع وبحرصه على الطاعة بترك عوائده وذلك لمدة ثلاثين يومًا، وهي مدة كافية، إذا صدقت نية التغيير.

3-شمول نواحي التغيير

فإن الصائم يغير في رمضان مواعيد نومه واستيقاظه وأوقات طعامه وشرابه، وطرائق شغل أوقاته، وترتيب أولوياته واهتماماته، بل حتى مشاعره وانفعالاته وبالتالي فإن القدرة على التغيير تكون أكبر وأقوى.

4-عموم أفراد التغيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت