الدكتور جابر قميحة
رمضانُ ودَّع وهو في الآماق *** يا ليته قد دام دون فراقِ (1)
ما كان أقصَرَه على أُلاَّفِه *** وأحبَّه في طاعةِ الخلاق
زرع النفوسَ هدايةً ومحبة *** فأتى الثمارَ أطايبَ الأخلاق
«اقرأ» به نزلتْ، ففاض سناؤُها *** عطرًا على الهضبات والآفاق
ولِليلةِ القدْر العظيمةِ فضلُها *** عن ألفِ شهر بالهدى الدفَّاق
فيها الملائكُ والأمينُ تنزَّلوا *** حتى مطالعِ فجرِها الألاق
في العامِ يأتي مرةً..لكنّه ..*** فاق الشهورَ به على الإطلاق
شهرُ العبادةِ والتلاوةِ والتُّقَى *** شهرُ الزكاةِ، وطيبِ الإنفاق
لا يا أمير الشِّعر ما ولَّى الذي *** آثاره في أعمقِ الأعماق
نورٌ من اللهِ الكريمِ وحكمةٌ *** علويةُ الإيقاعِ والإشراق
فالنفسُ بالصوم الزكى تطهرتْ *** من مأثم ومَجانةٍ وشقاقِ
لا يا «أميرَ الشعر» ليس بمسلمٍ *** مَن صامَ في رمضانَ صومَ نفاقِ
فإذا انتهتْ أيامُه بصيامِها *** نادى وصفَّق (هاتها يا ساقي)
(الله غفار الذنوب جميعها *** إنْ كان ثَمّ من الذنوبِ بواقي) (2)
عجبًا!! أيَضْلَع في المعاصِي آثمٌ *** لينالَ مغفرةً.. بلا استحقاقِ؟
أنسيتَ يومَ الهولِ يومَ حسابِه *** حينَ التفاف الساقِ فوقَ الساقِ؟
وترى المنافقَ في ثيابِ مهانةٍ *** ويُساقُ للنيرانِ شرَّ مساقِ
لا يا «أمير الشعر» ما صام الذي ***رمضانُه في زُمْرة الفسَّاق
لا يا «أمير الشعر» ما صام الذي *** منع الطعام، وهمه في الساقي
من كان يهوى الخمرَ عاش أسيرَها *** وكأنه عبدٌ بلا.. إعتاق
الصومُ تربيةٌ تدومُ مع التُّقَى *** ليكونَ للأدواءِ أنجعَ راقي (3)
هو جُنةٌ للنفس من شيطانِها *** ومن الصغائرِ والكبائرِ واقي (4)
الصومُ - يا شوقي إذا لم تدْرِه *** نورٌ وتقْوى وانبعاثٌ راقي (5)
واسمع - أيا من أمَّروهُ بشعره *** ليس الأميرُ بمفسدِ الأذواق
إن الإمارةَ قدوةٌ وفضيلةٌ *** ونسيجُها من أكرمِ الأخلاق