فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 2991

صنوف البر في رمضان

الخطبة الأولى:

أما بعد.

فيا أيها المؤمنون اتقوا ربكم واشكروه أن من عليكم بإدراك هذا الشهر العظيم الذي أنزل فيه أحسن كتبه وبعث فيه خاتم رسله وفيه أظهر أمر رسوله يوم بدر، وخلّص بيته من المشركين على يد رسوله يوم الفتح فالحمد لله أولًا وآخرًا والحمد لله ظاهرًا وباطنًا.

أيها المؤمنون، قد أظلكم شهر كريم وموسم عظيم فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتسلسل الشياطين، نوع الله فيه أبواب الخير الموصلة إليه وصنوف البر التي تقرب منه فهو من أعظم مزارع الآخرة.

الخير باد فيك والإحسان والذكر والقرآن يا رمضان

والليل فيك نسائم هفهافة حنت لطيب عبيرها الرهبان

أتى رمضان مزرعة العباد لتطهير القلوب من الفساد

فأد حقوقه قولًا وفعلًا وبادر فيه أزواد المعاد

فمن أعظم صنوف البر في هذا الشهر الكريم أبواب الخير في هذا الشهر، أيها المؤمنون إن أبواب الخير في هذا الشهر المبارك كثيرة فأبواب الخير فيه مشرعة وطرقه ميسرة وسبله ممهدة في أصناف متنوعة فمن أبواب الخير:

الصيام الذي يغفر به الله ما تقدم من السيئات ويبلغ به العبد العالي من الدرجات فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) (1) متفق عليه. فصيام هذا الشهر سبب لغفران الذنوب بشرط أن يكون الصوم لله - تعالى -لا رياء ولا سمعة ولا عادة بل عبادة لله رغبًا ورهبًا. وهذا فضل صيام رمضان خاصة وأما فضائل الصيام عمومًا فذاك بحر بعيد ساحله ويكفي في ذلك قول الله - تعالى -في الحديث القدسي: (( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) ) (2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت