ومن صنوف البر في هذا الشهر الكريم قيام الليل الذي تواردت في الحث عليه وبيان فضله الأخبار إذ فيه تسكب العبرات وتمحى السيئات وتحصل به الدرجات وقد خص قيام هذا الشهر بمزيد فضل فعن أبي هريرة - رضي الله عنه: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) (3) متفق عليه.
وقيام رمضان يتحقق بالمحافظة على صلاة التراويح وعدم الانصراف منها إلا إذا انتهت. فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: صمنا مع رسول الله رمضان فلم يقم بنا شيئًا في الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت: يا رسول الله لو نفلت قيام هذه الليلة؟ قال: فقال: (( إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسب له قيام الليلة ) ) (4) رواه الأربعة بسند جيد. وهذا يفيد أن من صلى مع الإمام ولم يفارقه حتى ينصرف كُتب له قيام هذه الليلة وإذا حافظ على ذلك جميع ليالي الشهر يكون قد قام رمضان ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن حافظ على ذلك أيضًا حصّل فضل قيام ليلة القدر التي هي إحدى ليالي الشهر وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضلها: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) (5) متفق عليه. فكن أيها الموفق الراغب في الفوز برضا الله الكريم الرحمن.