جاء الدين الإسلام ومن أهدافه: معالجة المعضلات الإنسانية على أسس وخصائص ثابتة تميزه. ومنها: (الربانية, الشمولية, الواقعية) ونعرض هنا لسياسة الإسلام في معالجة واحدة من هذه المشكلات وهي (مشكلات الفقر) .
استخدم الإسلام أساليب متعددة لمحاربة الفقر يمكن إجمال بعضها تحت مجالين:
أولًا: مجال الفكر والتصور.
ثانيًا: مجال السلوك والتصرف.
أولًا: مجال الفكر والتصور:
يقول العلماء:"التصرف ناتج عن التصور"وقد أراد الله - سبحانه وتعالى - أن يميز المسلم بالتصور الناضج لقضية الفقر (الحرمان والحاجة) وأن ينطلق من نظرة صحيحة نحوها تمهد للمواقف المتخذة في معالجته ومحاربته.
لذا نجد أن الإسلام - من خلال نصوص القرآن والسنة - له تصوره المتميز لهذه القضية, حيث:
1-يعتبر أن الفقر مصيبة وآفة خطيرة توجب التعوذ منها ومحاربتها, وأنه سبب لمصائب أخرى أشد وأنكى .
2-ينكر النظرة التقديسية وكذلك الجبرية للفقر والحرمان, فكيف تُقدَّس الآفات ذات الأثر السيئ على دين الأمة ودنياها؟ وكيف ينظر إلى الفقر على أنه قدر الله المختوم, ولا يُعدُّ الغنى كذلك قدرٌ يدفع به الفقر لتصلح الأوضاع وتعتمر الأرض ويتكافل الناس؟
3-حث الإسلام على الدعاء بطلب الغنى: ورد في صحيح مسلم من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى"رواه مسلم, ح/4898 , ومن أدعية الصباح والمساء:"اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا وعملًا صالحًا متقبَّلًا"رواه البخاري, ح/5859.
4-جعل من دلائل حب الآخرين وابتغاء الخير لهم الدعوة لهم بوفرة المال: أورد البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لصاحبه وخادمه:"اللهم أكثر ماله" (رواه ابن ماجة, ح/915.) , وكذا دعا لعبد الرحمن بن عوف وعروة بن جعد بالبركة في تجارتهما كما في صحيح البخاري.