إن في رمضان عطاءات وافرة ودروسًا عظيمة يجب أن تتحقق منها الأمة العزم على المجاهدة الحقة للشيطان، وأن تقودها للمسيرة الصحيحة على الصراط المستقيم، وأن تنأى بها عن كل بغي وفساد بشتى صوره واختلاف أشكاله.
عباد الله، إن تشريعات الإسلام تتضمن أسرارًا لا تتناهى، ومقاصد عالية لا تُجارى، وإن من فقه مقاصد الصوم كونه وسيلة عظمى لبناء صفة التقوى في وجدان المسلم، التقوى بأوسع معانيها وأدق صورها، فكن ـ أيها المسلم ـ آخذًا من صومك مدرسة تستلهم منها شدة العزم، وقوة الإرادة على كل خير، تعظيمًا للسلوك، وتقويمًا للنفوس، وتعديلًا للغرائز، وتهذيبًا للظواهر والبواطن، وصفاءً ونقاءً للأعمال والضمائر، إرادة مستقيمة على الدوام، في قوة على الفضائل لا تعرف لينًا، وفي صلابة على المحاسن لا يدخلها استرخاء، فهل من سعي في إصلاح ما فسد، ومعالجةٍ لما اختل، وتقوية لما ضعف من جوانب الصلاح والخير والهدى؟! يقول الله - جل وعلا-: {وَجَاهِدُوا فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج:78] .
أخي المسلم: مطالب القرآن تترى في الدعوة إلى الاستقامة على الخير، والثبات على الهدى، يقول ربنا - جلا وعلا-: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ} [هود:112] ، {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىا يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99] . وصايا ربانية تتوجه للأفراد والمجتمعات تنتظم الإقامة على أمور الإسلام، والدوام على منهج الدين، والاستمرار في التقيد بقيوده، والوقوف عند حدوده، والاستجابة لأوامره، والانتهاء عن زواجره، على الوجه الأكمل، والطريق الأقوم.