فواجب علينا بعد رمضان المداومة على الأخلاق الحميدة، ومراقبة الله - عز وجل- والاستمرار بالعبادات المُزَكِّية للنفوس من صيام تطوع وصلاة ليل وتلاوة قرآن وذكرٍ لله دائمٍ في القلب وعلى اللسان، ولا ننسى لذة التغلّب على وساوس الشياطين في رمضان بسبب تصفيدها إكرامًا من الله - تعالى- لهذا الشهر الفضيل وللصائمين. فهل سنجعل للشياطين علينا من جديد سبيلًا؟ فلنُخلص النية لله - تعالى- ولنعمل عملًا دائبًا، ولنشمرّ، فإن الله لا يجعل للشياطين على المؤمنين العاملين سبيلًا.
وواجب علينا بعد رمضان استدامة تذكُّر جوع الجائعين ولوعة المُلْتاعين وعَبَرات البائسين، والعمل على مواساتهم، فلا تكون سعادتنا إلا بسعادتهم، فرسول الله - صلى الله عليه وسلّم- يقول:"ما آمن بي من بات شبعانَ وجارُهُ جائع إلى جنبه وهو يعلم"رواه البخاري.
وواجب علينا بعد رمضان تهيئة شبابنا للنضال، وأبنائنا للقتال، وأيدينا للبذل، وألسنتنا للدعاء حتى نتمكن من انتشال أوطاننا الرازحة تحت أقدام الغزاة المتوحشين الذين استعمروا بلادنا أو أفكارنا أو معتقداتنا، أو الكل في آن.
إيمانٌ راسخ، ونفحاتٌ رمضانية، وعقول مدبّرة، وأيدٍ حديدية، وصلابةٌ صِدِّيقية، وشجاعةٌ عُمَرية، وجُوْد عثماني، وتعاطف أخوي: هي وحدها الكفيلة بانتصارنا على أعدائنا.
اللهم أَعِد علينا شهر رمضان المبارك وقد شتَّتَّ شملَ الأعداء ونكَّستَ أعلامهم وضربت بعضهم ببعض وأنزلت عليهم غضبك ونصرتنا عليهم نصر المؤمنين المجاهدين. آمين اللهم آمين.