فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 2991

قال الزين بن المنير: والأول أوجه، ولا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره، وأما الرواية التي فيها:"أبواب السماء وأبواب الرحمة"فمن تصرف الرواة، والأصل أبواب الجنة بدليل ما يقابله وهو غلق أبواب النار.

وجزم التوربشتي شارح المصابيح بالاحتمال الأخير، وعبارته: فتح أبواب السماء كناية عن تنزل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنم كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات. وقال الطيبيُّ: فائدة فتح أبواب السماء توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين وأنه من الله بمنزلة عظيمة، وفيه إذا علم المكلف ذلك بإخبار الصادق ما يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحية. وقال القرطبي بعد أن رجح حمله على ظاهره: فإن قيل كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرًا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك؟ فالجواب أنها إنما تقل عن الصائمين الذين يصومون الصوم الذي حوفظ على شروطه ورعيت آدابه، أو أن المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات، أو أن المقصود تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شيء ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين؛ كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية.

وقال غيره: في تصفيد الشياطين في رمضان إشارة إلى رفع عذر المكلف، كأنه يقال له: قد كُفَّت الشياطين عنك فلا تعتل بهم في ترك الطاعات ولا فعل المعاصي. اه. ملخصًا من الفتح.

ونقل صاحب الفتح الرباني عن أبي بكر بن العربي المالكي قوله: وهذا مجاز جائز لا يقطع الحقيقة ولا يعارضها، وكلا المعنيين صحيحان موجودان والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت