فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 2991

وفي هذا الشهر الكريم تتلو ملايين من المسلمين القرآن كما لم تتله في بقية أيام السنة، وتمتلئ المساجد بالمصلين على غير عادتها في الأيام الأخرى، وتتحد مواقيت الوجبات، بل وتتقارب نوعيات الأطباق في مختلف أقطار الإسلام، برغم بعد المسافات واختلاف الأجناس، وتباين الأعراف، وتغاير العادات.

إن هذا الشهر الكريم يصبغ المجتمعات الإسلامية بصبغة إسلامية، ويكون موسمًا تعظم فيه شعيرة من أكبر شعائر الإسلام، وقاعدة من قواعده الخمس. وفي هذا الشهر، لا تجد طوائف كثيرة من أبناء المسلمين ممن انساحوا خلف الأفكار البدعية والشركية والمنحرفة إلا الانضواء في الثقافة العامة للمجتمع، والتي هي ثقافة رمضان، ذلك الشهر الذي يطغى ببركته على كل التعبيرات النشاز التي تعودناها في بقية السنة.

بل إنه رغم اختلاف أفراد الأمة في المشارب اللغوية والفكرية والعرقية والقومية وغيرها؛ فإن لرمضان سمته الخاص حتى على طريقة الأكل، وطريقة الكلام، وطريقة الصلاة، بل وطريقة تلاوة القرآن. ذلك أن رمضان يوحد أنماط الأكل وطرائقه في كل أقطار العالم الإسلامي، حيث تختفي الفردانية والعزلة، وتأتي المائدة المشتركة التي تجمع أفراد الأسرة الواحدة في جلسة مشتركة تحفهم سكينة رمضان سواء في ذلك أكانت المائدة تحوي أكلًا شهيًا متنوعًا أم تحوي أكلًا متواضعًا قليلًا، لكن طريقة التناول وأوقاتها واحدة.

أما طريقة الكلام؛ فإن رمضان يمنح الصائم سمتًا من الهيبة وقلة الكلام والتزام الذكر، وتلك لعمري فائدة كبيرة تنسجم مع أهداف هذا الشهر الكريم في تربيتنا على ثقافة العمل وقلة الكلام. إن رمضان يعلم الناس الإنجاز العملي والإعراض عن الخوض في ما لا ينفع من القول. أو بتعبير مالك بن نبي - رحمه الله- إن رمضان يعلمنا"المنطق العملي"، فنتحول من القول وفق ما يقول القرآن إلى العمل بما يقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت