فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 2991

فهكذا جعله الله سبحانه وتعالى لمن آمن به واتصل به وتدبَّر معانيه وأخذ بأحكامه، وهو رحمة الله - سبحانه وتعالى - لهذه الأمة ، بل لهذه البشرية كلها لأنه - سبحانه وتعالى - هو العليم بخلقه { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } فهو العليم بخلقه ، أنزل لهم ما يصلح حياتهم من شرعه ، ولذلك كانت الرحمة العظمى بهذا القرآن العظيم كما أخبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقال: ( ما من نبيٍ إلاَّ وأوتي ما على مثله آمن قومه وكان الذي أوتيته وحيًا يُتلى إلى يوم القيامة ) . معجزةٌ خالدةٌ على مدى الأزمان ، معجزةٌ محفوظةٌ بحفظ ربنا الرحمن: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ويقول الحق - جلَّ وعلا -: { يا أيها الناس قد جاءكم برهانٌ من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينا } . القرآن هو النور والضياء الذي يكشف ظلمات الشبهات ، والذي يبدد بهرج الشهوات ، هو النور الذي تعرف به مقياس هذه الحياة ، وتعرف به القيم الربانية التي جعلها الله - عز وجل - في هذا الكتاب العظيم { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } . به تزن الناس، وبه تعرف تقويم الأشخاص ، والعمل به ينير لك كل أمرٍ يخفى عليك بعضه أو كله ، به تعرف أمر الله - جل وعلا - وحكمته في كل ما تحتاج إليه وقال الله -سبحانه وتعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء } . هذا القرآن هو روح الأجساد .. فما قيمة الجسد إذا سُلبت منه الروح ، إن الجسد إذا فارقته الروح أنتن وأصبح جيفةً تعافها النفوس، وتوقف فلا حركة ولا انطلاق ولا عمل ولا إنتاج والقرآن حقيقةً هو حياة القلوب، إذا سُلب القرآن من القلب فإن الإنسان يغدوا ميتًا وإن كان يدبُّ دبيب الأحياء ، ويفتقد الحركة البصيرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت