فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 2991

لأنه حينئذٍ يخبط خبط عشواء ويتردى في الظلمات ، ويوغل في الشهوات والمحرمات ، ويغرق في الانحرافات ،ويغوص في الملذات ، فيُغشي ذلك على قلبه، ويعمي بصيرته ، ويطفئ نور الإيمان في نفسه ، فيغدوا حينئذٍ كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( قلبه كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلاَّ ما أُشرب من هواه ) . إذًا هذا هو القرآن العظيم، في بعض ما وصف الله - جل وعلا - لنا فهو الهداية ، وهو كما أخبر - عز وجل - الشفاء ، وهو الرحمة ،وهو النور ، وهو الحياة .. فكيف يمكن لنا أن نحيا في هذه الدنيا بلا حياةٍ وبلا نورٍ وبلا رحمةٍ وبلا هدايةٍ وبلا شفاء ؟! إننا حينئذٍ نحكم على أنفسنا وعلى حياتنا بالتعاسة والشقاء ونحكم على واقعنا بالظلم والظَلْماء ، وهذا هو سر ما يتخبَّط فيه المسلمون بقدر ابتعادهم عن كتاب الله - جلَّ وعلا - . لننظر أيها الاخوة الكرام - ونحن في شهر القرآن - إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كيف تلقَّى هذا القرآن ! وكيف كانت صلته به ! وكيف نقل ذلك إلى أصحابه الكرام - رضوان الله عليهم - أجمعين . في صحيح البخاري ما يخبرنا به النبي - عليه الصلاة والسلام -عن أول نزول الوحي، عن اللحظة التي اتصلت فيها الأرض بالسماء ،عن أول شعاعٍ لتبديد الظَلْماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت