فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 2991

يخبرنا النبي - عليه الصلاة والسلام - أن جبريل جاءه وهو في غار حراء ، حيث كان يخلوا بنفسه يتأمل في ملكوت الله - جلَّ وعلا - حيث كان يخلوا بنفسه ، يتحنَّث الليالي ذوات العدد ، كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - فجاءه جبريل - عليه الصلاة والسلام - فقال له:"اقرأ"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أنا بقارئ - أي لا أعرف القراءة -قال: فأخذني فضمني فَغطَني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني أي أطلقني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني ثانيةً حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال لي اقرأ قلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: { اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم * الذي علَّم بالقلم * علم الإنسان مالم يعلم } . فكان إشراق النور القرآني الرباني ،من كلام الله - سبحانه وتعالى - وهذا النزول الأول يدل على عظمة ما في هذا القرآن من رسالة ، وعلى عظمة ما فيه من دستور ، وعلى عظمة ما فيه من آدابٍ وأحكامٍ وتعليماتٍ وإرشادات ، ولذلك نزل على هذه الصورة من الشدة والقوة حتى يتهيأ قلب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لحمل هذا الكلام الرباني العظيم .. لحمل هذه الرسالة الخالدة التي يخالف بها الخلق أجمعين ، والتي يواجه بها جميعًا الكفار والمعتدين ، هكذا كان كما قال الله -عز وجل -: { يا يحيى خذ الكتاب بقوة } فليس أمر القرآن هينًا سهلًا حتى نتهاون فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت