فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 2991

هكذا بذرت البذرة الأولى في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَن قَدَح في قلبه التعلق بالقرآن فإذا به من شدة لهفته ، ومن عظيم حرصه عليه الصلاة والسلام إذا نزل عليه الوحي ، ونزل عليه جبريل بالقرآن يسابق الوحي بتَرداد الآيات رغبةً في حفظه وضبطه ، وتعلقًا به من أعماق قلبه ، حتى نزل قوله -جل وعلا: { لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه } ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكتفي بذلك التلَقِّي ، وإنما كان ينشر هذا القرآن فيتلوه في الصلوات ، ويعلمه للصحابة ، كما قال ابن مسعودٍ - رضي الله عنه -"حفظت من فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين سورةً من القرآن". النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام - قائد الأمة والذي كانت عنده المهمات العظيمة . كان يجعل من وقته جزءًا يعلم فيه أصحابه كتاب الله - جل وعلا - ثم إن تعلقه العظيم بهذا القرآن لم يقتصر فيه على هذا ، وإنما كان يحب أن يستمع القرآن، لقد امتلاء به قلبه ونطق به لسانه فأراد أن يشنِّف به آذانه - عليه الصلاة والسلام - . روى أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه وقال له: ( لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود ) كان يأتي وينصت إلى قراءة أبي موسى ، لأنه كان حسن الصوت ، جيد التلاوة . وفي بعض الروايات قال أبو موسى:"أما إني لو علمت أنك تسمعني لحبَّرته لك تحبيرا"- أي لزدت في الإتقان وفي حسن الصوت وجمال التلاوة - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت