فهرس الكتاب
عباد الله، مقدار هذه الزكاة صاع من قوت البلد، تخرج عن الصغير والكبير والذكر والأنثى، وتعطى للفقراء والمساكين، ولا تنقل من البلد إلا إذا لم يوجد به فقراء، ويسن إخراجها عن الحمل ولا يجب ذلك، والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين.
ولا يجوز إخراج القيمة، لأن ذلك لم يرد عن رسول الله ، ولا عن أحد من أصحابه، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، فإن أخرها أحد عن الصلاة بغير عذر لم تقبل منه.
أيها المسلمون، إن الحكمة من شرعية زكاة الفطر أنها تطهر الإنسان من اللغو والرفث الحاصل له في هذا الشهر، وشكر الله سبحانه على ما منّ به من إكمال الصيام والقيام، وكذا إغناء المساكين في هذا اليوم المبارك عن سؤال الناس والنظر إلى ما في أيديهم، فأخرجوها طيبة بها نفوسكم، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون، وأطيعوا الله ورسوله لعلكم ترحمون.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى .
بار الله لي ولكم في القرآن العظيم...
الخطبة الثانية
الحمد لله منّ علينا بإكمال شهر الصيام، وجعله ماحيًا للذنوب والآثام. وأشهد أن لا إله إلا الله ذو الفضل والإنعام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، عبد ربه حتى أتاه الحِمام، صلى الله عليه وعلى آله الكرام وأصحابه الأعلام، وسلم تسليمًا كثيرًا على الدوام.
أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله واخشوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، فيجازي كلًا بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .