فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 2991

نعم، فإيمان الأمة هو الذي يحفظ سبقها وعزها وديارها وأرواحها ودماءها، وقد تنتصر الروح على العدو الغازي بدون سيف، ولكن بعزة الإسلام وحجته وأنواره وهدايته، يقول الشيخ أبو الحسن الندوي - رحمه الله:"لما فتح التتار العالم الإسلامي في القرن السابع الهجري، وأثخنوه جراحًا وقتلًا، ولم يتركوا فيه إلا روحًا ضعيفة، ونفسًا خافتًا، وفل سيف الجهاد والمقاومة، فأصبح لا يؤثر ولا يعمل، وأغمده المسلمون يأسًا وقنوطًا، وآمن الناس أن التتار لا يمكن إخضاعهم، وأن العالم الإسلامي قد كتب عليه أن يعيش تحت حكم هؤلاء الهمج، وأن الإسلام لا مستقبل له، قام دعاة الإسلام المخلصون الذين لا يزال تاريخ الإسلام يجهل أسماء كثير منهم، بدعوة هؤلاء التتار إلى الإسلام، فأدخلوا أمة قهرت الأمم كلها في عصرها في دين لا يحميه سيف ولا يدافع عنه جيش، وانتصر الإسلام على الديانتين المنافستين، وعلى دعاة البوذية والنصرانية".

يقول أرنولد توينبي:"لقد كانت منافسة هذه الديانات العظمى في إخضاع القوة القاهرة لعقيدتها أمرًا عجيبًا ينظر إليه التاريخ، وينظر إليه العالم بدهشة واستغراب، كلٌّ يحاول أن يخضع هؤلاء الوحوش القساة، الذين داسوا هذه الديانات وحطموها، ولم يكن أحد يتوقع أن الإسلام سينتصر في هذه المعركة، ويهزم البوذيين والنصارى، ويستأثر بالتتار الذين كانوا أقسى الناس على المسلمين منهم على غيرهم، وقتل التتار علماء المسلمين وفقهاءهم، وكان هؤلاء التتار يعطفون على كل ديانة سوى الإسلام"، ولا شك أن الفضل في ذلك كما صرح بذلك"أرنولد"وغيره من المؤرخين يرجع إلى هؤلاء الدعاة المخلصين وربانيتهم وحرصهم على إرشاد هؤلاء الظالمين الذين سفكوا دماء المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت