فهرس الكتاب
وقد نقل أرنولد قصة طريفة تدل على أسلوب دعوتهم، ورقة موعظتهم، وتجردهم من الأنانية والكبرياء واليأس، فقال: أسلم سلطان"كاشغر"الذي كان يسمى"تغلق تيمور خان"سنة 1347م 1363م على يد الشيخ"جمال الدين"الذي جاء من بخارى، وكان من خبره، أنه كان مع رفيق له في رحلته، فمروا بأرض السلطان المغولي التي كان قد حماها للصيد، وهم لا يشعرون، فأُخذوا، وأمر بهم الملك فأُوثقوا، وعُرضوا عليه، فقال وقد استشاط غضبًا: كيف دخلتم في حماي من غير إذن؟ قال الشيخ: نحن غرباء، ولم نشعر بأننا نمشي على أرض ممنوعة، ولما علم الملك أنهم إيرانيون، قال في سخرية: حتى الكلب أفضل من الإيرانيين، قال الشيخ: صدق الملك، لولا أنا آمنا بالدين الحق لكنا أذل من الكلاب، ثم فصل له قليلًا، وتحير الملك: وقال ما هذا الدين! ثم مضى للصيد وهو مشغول بهذا الأمر، ولما رجع، خلا بالشيخ وقال له: فسِّر لي ما قلت عن دينك، وأخبرني ماذا تعني بالدين الحق، وأخذ الشيخ يشرح الإسلام في صدق وحجة وقوة شرحًا رق له قلب السلطان، وصور الكفر تصويرًا بشعًا هائلًا، فزع منه السلطان، وأيقن أنه على ضلال وخطر.
ولكن السلطان رأى أنه لو أعلن إسلامه حالًا لما استطاع أن يدخل قومه في الإسلام، ورجا الشيخ أن ينتظر حتى إذا سمع أنه ولي الملك والحكم زاره، ثم أفسح له في الدعوة، ورجع الشيخ جمال الدين بعد فترة إلى بلاده، ومرض مرضًا شديدًا، ولما حضرته الوفاة، دعا ولده"رشيد الدين"وقال له:"إن تغلق تيمور"سيكون في يوم من الأيام ملكًا عظيمًا، فإذا سمعت بذلك، فاذهب إليه وزره واقرئه مني السلام، وذكره بما وعدني به"من اعتناق الإسلام والدعوة إليه"، وكان كذلك، فقد بويع"تغلق تيمور"بالملك"، وجلس مكان أبيه."