ولا يكاد ينتهي من الأنس والشوق حتى تمر به المشاهد المغيبة للكافرين والفجار مما لا تطيق بعض النفوس سماع وعده ووعيده فضلا على أن تصبر على شدة العذاب أو تطيق أن تكون من أهل النار والعياذ بالله وبين هذه المشاهد وتلك تأتي الدعوة الإلهية للتوبة فضلا من الله وإحسانا وإلا فربك الغني القهار، وجهنم لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم، وحين يقال لها: هل امتلأت؟ تجيب: (من مزيد ) ؟..
وقارئ القرآن يستشعر التوبة لأنه يقرأ أخبار وقصص التائبين وفي مقدمتهم آدم عليه السلام، فلم تقعد به الخطيئة عن التوبة والاستغفار، ولم يتجبر أو يتكبر كحال إبليس الذي كان مصيره إلى النار وبئس القرار، ويستشعر من هذا أن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، فيتأمل في نفسه ويعقد العزم على التوبة، ويكون هذا الشهر بداية عتقه من النار، ويكون القرآن دليله إلى النجاة، وقاربه إلى بر الأمان .
بل إن قارئ القرآن يجول بطرفه ويسرح بفكره في أحوال الأمم الغابرة بين الطاعة والعصيان، وبين الرجوع إلى الله والجبروت والطغيان.. ويهديه القرآن إلى نهاية هؤلاء وأولئك، ويبصره كيف كانت العاقبة ولمن كانت النهاية في كل حال، فيدعوه ذلك إلى أن يكون من حزب الله المفلحين، وينأى بنفسه أن يكون ممن أخذهم الله بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون.
إخوة لإيمان:
وقارئ القرآن لا يخدعه عن التوبة طول الأمل أو نضرة الشباب، أو توفر النعم فيسوف في التوبة حتى تقترب النهاية وتكون المفاجأة: (( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) ) ( النساء: 18) .