فهرس الكتاب
لهؤلاء أن يسمعوا هذه النصوص وأن يضعوا أنفسهم في الترتيب اللائق بها عند ذلك: فهذا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم سئل من أفضل الناس؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( كل مخموم القلب صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ) )أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني.
لقد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا قبل موته فقال: (( ألا فمن كنت جلدت له ظهرًا فليستقد، ومن كنت أخذت له مالًا فهذا مالي فليأخذ منه، ومن كنت شتمت له عرضًا فهذا عرضي فليستقد ) ).
ورحم الله أبا دجانة، رئي وجهه يتهلل عند موته فسئل عن ذلك فقال: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا.
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية، كتب رسالة في سجن القلعة بعد أن كثُر الحديث عمن كان السبب في سجنه فقال: فتعلمون رضي الله عنكم أني لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين، فضلًا عن أصحابنا بشيء أصلًا، لا باطنًا ولا ظاهرًا، ولا عندي عتب على أحد منهم ولا لوم أصلًا، بل هم عندي من الكرامة والإجلال والمحبة والتعظيم أضعاف ما كان، كل بحسبه، ولا يخلو الرجل إما أن يكون مجتهدًا مصيبًا أو مخطئًا أو مذنبًا، فالأول مأجور مشكور، والثاني مع أجره على الاجتهاد فمعفو عنه مغفور له، والثالث: فالله يغفر لنا وله ولسائر المؤمنين. فنطوي بساط الكلام المخالف لهذا الأصل كقول القائل: فلان قصّر، فلان ما عمل، فلان أُذي الشيخ بسببه، فلان كان سبب هذه القضية.. فإني لا أسامح من آذاهم في هذا الباب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.. فلا أحب أن ينتصر من أحد بسبب كذبه علىّ أو ظلمه وعدوانه فإني قد أحللت كل مسلم.. والذين كذبوا وظلموا فهم في حل من جهتي.."اهـ رحمه الله."