فهرس الكتاب
لقد رأى أهل بدر أن عدوهم يبلغ ثلاثة أضعاف عددهم وتتوفر معه مؤونة وسلاح وأنه جاء مستعدا متهيئا للقتال، بينما هم على العكس من ذلك، لقد كان الموقف حرجا جدا، فقريش في عز قوتها، والمسلمون في ضعف مادي شديد، ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة بدر: (( اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) ).
فلو انهزم المسلمون في بدر لما قامت للإسلام قائمة، ولذلك بشر النبي صلى الله عليه وسلم أهل بدر بنزول ثلاثة آلاف من الملائكة، وأنهم إن صبروا على شدة الحرب وثبتوا في المعركة فإن الله تعالى يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة ، قال تعالى: (( بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ) ) (آل عمران:125) .
روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: (( هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب ) ).
وقال في رواية أخرى: (( جاء جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم، قال: من أفضل المسلمين أو كلمة بدرا من الملائكة ) ).
والنبي صلى الله عليه وسلم قاد المسلمين في غزوة بدر وشارك في القتال، عن علي قال: (لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا من العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسا) فكان يجاهد بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى ويقاتل ببدنه جمعا بين المقامين الشريفين.
وحقق الله تعالى لعباده المؤمنين الصابرين النصر على عدوهم رغم قلة عددهم وعددهم قال تعالى: (( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ) ) (آل عمران:123) .
بسبب قلتهم ولكن الله تعالى نصرهم لصبرهم وثباتهم والله تعالى ينصر المؤمنين الصابرين الصادقين.