فهرس الكتاب
أُغْضي حَياءً إِنْ بَدَتْ إطلالةٌ * * * مِنه ونَحْنُ بنا الهوانٌ المُرْهِقُ
الدَّار! يا لِلدار! كانَتْ ساحةً * * * يُجْلى بها مَغْنىً ورَوْضٌ مُوْنِقُ
أنّى التفتَّ زُهورُها فوّاحةٌ * * * عَبَقًا ومِسْكٌ في الدّيار يُفَتَّقُ
وتُمَدُّ أغْصانٌ يفيض عطاؤها * * * نُعمى تطيبُ و كلُّ غصنٍ مورقُ
واليوم قد ذَبُلَتْ أَزاهرنا وَجَفّـ * * * ـت في الدَّيار وغاض نبعٌ ريّقُ
قد كنتَ يا رَمضان تُشْرق في ربى * * * الأقصى هُدىً أَغْنى وحقًّا يَنْطقُ
واليوم يمرَحُ في مرابعه اليهو * * * دُ وحولَه صَمْتٌ هنالك مُطَبْقُ
رِجْسٌ يسود على الديار و فتنة ٌ * * * تعلو وسُلْطانٌ يُذِلُّ و يخْنُقُ
المسجدُ الأقصى! وطالَ إِسارُهُ * * * وأنينُه و حَنينُه و تشوُّقُ
ويكاد يَصْرَخُ ثُمّ تُطْوَى صيحَة * * * بين الضجيج وكلُّ دَرْبٍ مُغْلَقُ
رَمَضانُ أقْبِلْ! كَيْ تُعيد لنا جَلا * * * لَ شَهادةِ التَّوحيد نُوْرًاَ يُشْرقُ
لِتَضُمَّ آفَاقَ الدَّيار إِذا نأتْ * * * ودَنَتْ وطَابَ جَمالُها المُتألَّقُ
واليومَ تُقْبلُ والدَّيارُ كَأنّها * * * قِطَعٌ تَنَاثَرُ في الفضَاءِ وتُطْلَقُ
ويكاد يَصْرَعُني الأسى خجلًا لما * * * نلقى! أََميلُ ! أردُّ طرفي! أُطْرِقُ
انظُرْ إِلى أُمَمٍ هُنَاكَ تهيَّأت * * * لَكَ! قَدْ أَعَدَّتْ كلَّ ما يتحقّق
جَمَعُوا أطاييب الطَّعام و أسْرفوا * * * ومَضَوْا إلى لهوٍ يضجّ و يُحْدق
يُحْيُون لَيْلَهُمُ بأَفْنانِ الهوى * * * وإِلى دواعي"الفنّ"حشدٌ أسْبَقٌ
ومَعَ النّهار هُمُ الغفاةُ النائمو * * * نَ وحَوْلَهمْ زَحْفُ العُداةِ المُطبِقُ
أين الذين مَضَوْا إذا ما جِئْتَهمْ * * * هبّوا لملحمةٍ تدورُ وصدَّقوا
يحيون لَيْلَهُمُ بآيات الهُدى * * * ومع النَّهار هم الأُباة السُّبَّقُ
قد كُنتَ تُشرقُ في ربى الإسلام يَجْـ * * * مَعُها الهدى ساحًا تَجودُ وتُغْدقُ