فهرس الكتاب
ذات مرة جاء إلى النبي قوم حفاة عراة، مجتابي النمار أو العَباء، متقلِّدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعَّر وجه رسول الله لما رأى ما بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالًا فأذن وأقام، فصلى، ثم خطب فقال: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] ) )، وقال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18] ، تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، ـ حتى قال: ـ ولو بشق تمرة ) )، قال الراوي: فجاء رجل من الأنصار بصُرّة كادت كفّه تعجز عنها، بل قد عجِزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كَومَينِ من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله يتهلل كأنه مُذْهَبة ـ أي: كالقصعة المذهبة بياضًا وسرورًا ـ، فقال رسول الله: (( من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ) )الحديث.
كذا يا مسلمون، أغيثوا إخوانكم المنكوبين في أفغانستان وفلسطين وكشمير والشيشان، أغيثوهم بكل ألوان الإغاثة، وجودوا عليهم بكل ما تملكون، فإنهم في أمس الحاجة إلى صدقاتكم ومعوناتكم.
تذكروا ـ يا مسلمون ـ أنكم إذا تنعمتم بالطيبات فإن هناك إخوانا لكم لا ينعمون ولا يتلذذون، إخوانكم في الأرض المحتلة فلسطين لا يذوقون حلاوة رمضان؛ تتسلط عليهم الخنازير اليهودية، وتفتك بهم في كل ساعة، فذاك شهيد، وذاك منكوب، وذاك سجين، وذاك مهدوم بيته ومشرد أهله، وإخوانكم في غاية الخطورة، والدعم قليل، والمسلمون يشاهدون ويتأمّلون، والله المستعان.