فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 2991

وإن الله سبحانه قد فتح باب التوبة، ويسَّر طُرق الأَوْبَة، ورغَّب فيها، وشوَّق إليها، ووعد من تاب وأناب بقبوله وتبديل سيئاته حسنات: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82] ، وقال سبحانه: مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:70] ، ومن أجل التوبة إليه سبحانه رغَّب في الجنة وما فيها، ورهَّب من النار وما فيها، ولغايةِ الخضوع والرجوع إليه جل في علاه أرسل الرسل، وأنزل الكتب، فأقام الحجة، وأوضح المحَجَّة، ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيى مَن حيَّ عن بينة.

ومن الدلائل على صفحه وحلمه جل سبحانه أنه لا يُنْزِل العقوبة على من أذنب إثر ذنبه مباشرة، بل يُمْهل ويستر ويُنْظِر، لعل المذنب يتوب، ولعل الآبق يؤوب، قال سبحانه: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ [الكهف:58] ؛ لأن الله يريد للناس المتاب لا العذاب، والله عز وجل ما فرض الفرائض وشرع العبادات إلا للاعتراف بنعمه والثناء عليه والدخول في سلك التائبين المنيبين السائرين في طريقه السالكين إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت