فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 2991

فاشتد البلاء على أصحاب رسول الله في مكة المكرمة زادها الله تشريفًا وتكريمًا، ولقي المسلمون من صنوف العذاب وألوان التنكيل ما يشيب من هوله الولدان، فما زادهم ذلك إلا ثباتًا ورسوخًا على دعوة التوحيد وإصرارًا على الإسلام، فما وهنوا ولا استكانوا ولا ضعفوا، فمات من مات منهم تحت سياط التعذيب وأساليب البطش والتنكيل، وكتب الله لمن شاء منهم النجاة، حتى قاموا بدورهم المنوط بهم في الدعوة والجهاد في سبيل الله عز وجل، قال الله تعالى: مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب:23] .

فكان من تمام نعمة الله عليهم أن أبدلهم من بعد خوفهم أمنًا، واستخلفهم في الأرض، ومكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم، فآواهم وأيدهم بنصره، ورزقهم من الثمار والطيبات بعد الخوف والاستضعاف والصبر على اللأواء والمصائب، كما قال الله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الأنفال:26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت