فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 2991

وهذا خالد بن الوليد وهو الفارس في ميدان الحرب، يخوض بسيفه غمار المعارك، ويتمنى الشهادة، ويتعطش للقاء ربه في بطولة فذة وفداء عظيم فيقول: (لقد شهدت زهاء مائة معركة، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء) .

وهذا ربعي بن عامر يجيب رستم قائد الجيش الفارسي حين قال له: ما الذي دعاكم إلى حربنا والولوج بديارنا؟! قال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العابد، ومن جور السلطان إلى عدل الإسلام، ثم التفت إلى الجيش الخائفين الراكعين على يمين وشمال رستم فقال: لقد كانت تبلغنا عنكم الأحلام، وما أرى ـ والله ـ قومًا أسفه منكم، إننا ـ معاشر المسلمين ـ لا يستعبد بعضنا بعضًا، وكان أحسن من الذي صنعتم، هل تخبروني أن بعضكم أرباب لبعض؟ فالتفت الدهماء إلى بعضهم يتهامسون وهم يقولون: صدق ـ والله ـ العربي، أما القادة والرؤساء فلقد جبنوا في كلام ربعي، هذا ما يشبه الصاعقة أصابت كيانهم فحطمته، حتى قال قائلهم: والله، لقد رمى هذا العربي بكلام لا تزال عبيدنا تنزل إليه.

هذه صور حية من صور التضحية والفداء والبطولة والجهاد سطرها لنا التاريخ عن أجدادنا وأسلافنا بأحرف من نور، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [النور:40] .

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت