فهرس الكتاب
وقد جبل الله تعالى نبيه على أكمل الأخلاق وأشرفها، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) البخاري. وعند أحمد في آخر الحديث: (( لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَعْطَاهُ ) ).
ووجه التشبيه بين أجوديته بالخير وبين أجودية الريح المرسلة أن المراد بالريح ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث العام.. فيعم خيره وبره كل الناس، الفقير منهم والغني.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ) البخاري.
وكان جوده بجميع أنواع الجود من بذل العلم والمال، وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه، وهداية عباده، وإيصال النفع إليهم بكل طريق، من إطعام جائعهم ووعظ جاهلهم وقضاء حوائجهم، ولم يزل النبي على هذه الخصال الحميدة من نشأ، ولهذا قالت له خديجة في أول مبعثه: (( كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ) )البخاري.
ثم تزايدت هذه الخصال فيه بعد البعثة وتضاعفت أضعافًا كثيرة.
تعود بسط الكف حتى لو أنه ... ... ثناها لقبض لم تجبه أنامله
تراه إذا ما جئته متهللا ... ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
هو البحر من أي النواحي أتيته ... ... فلجته المعروف والجود ساحله
ولو لم يكن في كفه غير روحه ... ... لجاد بها فليتق الله سائله
وفي تضاعف جوده في شهر رمضان فوائد كثيرة:
1-شرف الزمان ومضاعفة الأجر فيه.