فهرس الكتاب
فهو يهيء القلوب، والنفوس لتقبل الطاعات.. ومحبة ذلك.. والنفرة عن الذنوب والمعاصي.. يقول ابن القيم - رحمه الله: (وكان من هديه في شهر رمضان، الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل - عليه السلام - يدارسه القرآن الكريم في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان) أ هـ. [بتصرّف] .
أحبتي.. أنا الآن أتكلم عن هذا الشهر وأحكامه، إنما أتكلم عن مدى وقع أيامه البيض في صفحاتنا السود.. نعم.. أتكلم عن تربيته لنا.. نعم.. فيا أهل الصيام.. ويا أهل القيام.. أبشروا، وأمّلوا من ربكم ما يسرّكم..
يا صائمًا ترك الطعام تعففًا *** أضحى رفيق الجوع واللأواء
أبشر بعيدك في القيامة رحمة *** محفوفة بالبرّ والأنداء
إن رمضان إلى رمضان كفار لما بينهما ما لم تؤت الكبائر.. قل لي بربك.. أليست هذه بشرى!!؟؟.
إن عاتقًا حمل همومًا وغمومًا.. وأحزانًا وآلامًا.. وذنوبًا ومعاصيًا.. لعاتق منهك.. ضعيف.. يحتاج إلى العون.. والنصرة.. ولا يطلب العون ولا النصرة إلا من الله - سبحانه وتعالى -..
كم هو سعيد ذلك العبد حينما يلقي عن عاتقه هذه الهموم والغموم..
كم هو سعيد حين تغمره رحمة الراحمين.. ويكون من المعتقين.. أحبتي.. إن ميزان السعادة الحقيقة هو: مدى طاعة العبد لربه..، فإذا أردت أن تقيس سعادتك في حياتك.. فانظر إلى معدلات طاعتك لربك.. فإن كانت جيدة، فأنت سعيد.. وإن كانت غير ذلك.. فأنت على طريق الشقاء..
وبعدما تقدم أخلص معكم أحبتي نجيا.. إلى ما أريد من هذه الرسالة المتواضعة.. فأقول.. هذه رمضانيات لكل مسلم ومسلمة.. يحتاج إليها الشيخ الكبير والشاب الطرير، والحدث الصغير..، الأم والأخت، والبنت..، والزوجة..، نقبس منها.. من منهل عذب مورود.. من سيرة المعصوم وسنته.