فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 2991

فيصوم البطن عن الحرام، من ربا ورشوة وقمار..، وغيرها.. في رمضان وفي غيره.. ويصوم اللسان عن الغيبة والنميمة، والكذب، والحلف بغير الله.. وغيرها.. في رمضان وفي غيره.. ويصوم السمع عن سماع الحرام في رمضان وفي غيره.. وتصوم العين عن النظر إلى الحرام في رمضان وغيره.. ويصوم القلب عن التعلق بما سوى الله في الحياة كلها.. فإن الآراء، وتستدفع مكائد الأعداء؛ فإن من قلّ صبره عزب رأيه، واشتد جزعه، فصار صريع همومه، وفريسة غمومه. وكما أن الأفراد بأمسّ الحاجة إلى الصبر فكذلك الأمة؛ فأمة الإسلام ـ كغيرها من الأمم ـ لا تخرج عن سنن الكونية؛ فهي عرضة للكوارث، والمحن.

وهي ـ في الوقت نفسه ـ مكلفة بمقتضى حكم الله الشرعي بحمل الرسالة الخالدة، ونشر الدعوة وتحمل جميع ما تلاقيه في سبيلها برحابة صدر، وقوة ثبات، ويقين بأن العاقبة للتقوى وللمتقين.

وهي مطالبة بالجهاد في سبيل الله؛ لإعلاء كلمة، ونشر دين الله، وإزاحة ما يقف في وجه الدعوة من عقبات؛ فلا بد لها من الجهاد الداخلي الذي لا يتحقق إلا بمجاهدة النفس والهوى.

وهذا الجهاد لا يتحقق إلا بخلق الصبر، ومغالبة النفس والشيطان والشهوات؛ فذلك هو الجهاد الداخلي الذي يؤهل للجهاد الخارجي؛ لأن الناس إذا تركوا وطباعهم وما أودع فيهم من حب للراحة، وإيثار للدعة، ولم يشد أزرهم بإرشاد إلهي تطمئن إليه نفوسهم، ويثقون بحسن نتائجه ـ عجزت كواهلهم عن حمل أعباء الحياة، وخارت قواهم أمام مغرياتها، وذاب احتمالهم إزاء ملذاتها وشهواتها، فيفقدون كل استعداد لتحصيل العزة، والسمو، والمنزلة اللائقة. فلهذا اختار الله لهم من شرائع دينه ما يصقل أرواحهم، ويزكي نفوسهم، ويمحص قلوبهم، ويربي ملكات الخير فيهم.

ومن أعظم الشرائع التي يتحقق بها ذلك المقصود شريعة الصيام في شهر رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت