فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 2991

فمن الملاحظ أيها الإخوة في المعاملات الاجتماعية بين الناس، أن بعضهم قد يسيؤون إلى إخوانهم إساءات مختلفة في ألسنتهم، في أيديهم، في غير ذلك من جوارحهم، في تصرفاتهم المالية أو غير المالية، والإساءة قد تمس النفس، أو تمس العرض والشرف، أو تمس المال والمتاع، أو تمس الأهل والعشيرة، أو تمس أي حق من الحقوق، فالله تعالى يأمر المؤمن في هذه الآية الكريمة أن يدفع السيئة التي يأتيه من أخيه بالخصلة التي هي أحسن. كم للدفع بالتي هي أحسن من ثمرات اجتماعية عظيمة، منها تحويل العبد المجابِه بما يسوء ويؤذي، إلى نصير مُدافِعٍ وصديق حميمٍ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ فما أحوج المربين والموجهين إلى هذا الخلق العظيم، بل ما أحوج كل إنسان إليه، إنه أحد المظاهر الاجتماعية لخلق الصبر.

أيها المسلمون، إن خلق الصبر من أحق الصفات التي يجب أن يتحلى بها من يتصدرُ الناس، أيا كانت هذه الصدارة، لأن الذي لا يصبر لا بد أن يفشل ويسقط عن مرتبته، يقول الله تعالى في سياق الكلام عن قصة يوسف عليه السلام: قَالُواْ أَءنَّكَ لاَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَاذَا أَخِى قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف:90] .

وقال عن موسى عليه السلام: وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لّبَنِى إِسْراءيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِئَايَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:23، 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت