فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 2991

فأولًا: هذا الصيام إذا أديته على وجهه ولم تخل به فهو أعظم عبادة تؤديها في هذا الموسم الكريم , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به إنه إنما ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) ), قال سفيان بن عيينة رحمه الله في بيان معنى هذا الحديث العظيم: (المسلم قد يأتي يوم القيامة وعليه حقوق للناس فتؤخذ من حسناته وثواب أعماله فتعطى لأهل تلك الحقوق على سبيل القصاص منه إلا الصيام فإنه لا يؤخذ من ثوابه شيء) هذا هو معنى أن الصوم لله وهو يجزي به كما ذكر ذلك سفيان بن عيينة رحمه الله. وإنما بلغ الصائم هذه الدرجة الرفيعة ونال هذه الفضيلة العظيمة لأنه في صومه يحقق أشياء , يحقق معنى الصبر بجميع أنواعه وللصبر ثلاثة أنواع: أولها الصبر على طاعة الله والصائم قصر نفسه على الصيام طاعة لله تعالى, وثانيها الصبر عما حرم الله وهذا الصائم امتنع عن الطعام والشراب والنكاح لأن الله حرم ذلك في نهار رمضان فامتنع عن هذه الشهوات خوفًا من الله تعالى, وثالث أنواع الصبر, الصبر على أقدار الله وهذا الصائم يصيبه من جراء الصوم من آلام الجوع أو شدة العطش وربما من خور الجسم وخموله وضعف الصحة ما يصيبه ومع ذلك هو صابر على هذا كله محتسبًا لله تعالى فالصائم من أجل الصابرين الذين حققوا معنى الصبر بأنواعه والله سبحانه وتعالى يقول: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وكذلك الصائم نال هذه الدرجة الرفيعة لأنه منع نفسه من حظوظها وشهواتها لله تعالى ومن أجل الله, منع نفسه من شهوات الطعام والشراب والنكاح وهي من الصفات الأصلية التي جبلت النفس البشرية عليها, قال بعض السلف: (طوبا لمن ترك شهوة حاضرة من أجل موعد غائب لم يره) فالصائم يترك شهوته الحاضرة طمعًا فيما عند الله تعالى وما عند الله تعالى غيب عنه في الوقت الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت