فهرس الكتاب
فأعطاه غنمًا بين جبلين فرجع الرجل إلى قومه يقول لهم: يا قوم أسلموا فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم يعطى عطاء من لا يخشى الفاقة )) هذا كرم رسول الله وجوده وعطاءه ليس ككرم أهل الدنيا وعطائهم فأهل الدنيا يعطون ابتغاء ثناء الناس والصيت الحسن بينهم ويودون شهوة من شهوات النفس أما سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فجوده وكرمه كان لأمرين اثنين أولهما أن الدنيا بما فيها من زينة وزخرف ومتاع وأموال لم تكن تزن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا فقد عرضت عليه الدنيا وأعرض من قوة إيمانه وكمال عبوديته لربه وتواضعه لخالقه صلى الله عليه وسلم وإلا فهذا النبي الكريم الذي يعطي هذا العطاء الجزيل كان يمر عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار وهو يعطي الرجل غنمًا بين جبلين صلى الله عليه وسلم والأمر الثاني أنه صلى الله عليه وسلم إنما يعطي بسخاء لمصلحة شرعية إسلامية وليس عن هوى وشهوة ولا عن محاباة إنما يعطي لخدمة الإسلام , يقول أنس بن مالك رضى الله عنه: إن الرجل كان ليسلم وليس به إلا طمع الدنيا لما يعلم من كرمه صلى الله عليه وسلم فما يمسي الرجل إلا والإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها. انظر إلى هذه المصلحة الشرعية العليا التي كان يحققها صلى الله عليه وسلم بعطائه وجوده , هذا صفوان بن أمية رضي الله عنه يقول: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أعطاني وهو أبغض الناس إلي وما برح يعطيني حتى أصبح أحب الناس إلي وقد أعطاه يوم حنين وادي بأكمله مملوء إبلًا ونعمًا فلما رأى صفوان ذلك قال: أشهد أنه ما طابت بهذا إلا نفس نبي صلوات الله وسلامه عليه.