هذا الأمر القرآني الرباني للرسول الكريم ولأمته من بعده { وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو القرآن } أول أمرٍ تلاوة هذا القرآن، وقد يقول بعض الناس إنهم لا يحسنون التلاوة فنقول إن الله -جل وعل-ا قال: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدَّكر } ثم ما عليك - يا أخي - ألست تُفرِّغ جزءً من وقتك لعملك الذي تكسب به رزقك ؟ ألست تفرِّغ جزءً من وقتك لأهلك لتقضي حوائجهم ؟ ألست تفرِّغ جزءً من وقتك لأصحابك لتزورهم وتأنس بهم ؟ ألست تفرِّغ جزءً من وقتك لأشياء وأشياء وأشياء كثيرة ؟! أفتفريغ الوقت لتلاوة القرآن الكريم ولتعلمه يكون أهون عليك من كل هذه الأمور العارضة ؟ استمع إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم- الذي يرويه عقبة ابن عامر يقول فيه:جاء إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الصفَّة - أهل الصفَّة الذين كانوا يلازمون مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم- وكانوا من الفقراء - فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يبين لهم الغنى ، وأن يدلهم على طريق الغنائم ، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم-: ( أيكم يحب أن يغدوا كل يومٍ إلى بُطحان - وهو واديٍ في طرف المدينة - أو العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين من غير إثمٍ ولا قطيعة رحم ) . أيكم يحب أن يذهب مسافة قصيرة ويأخذ ناقتين سمينتين عظيمتين من غير إثم ؟ فلا هو سارق ولا قطيعة رحم . ليست لغيره ولا شيء وكانت الإبل هي رأس مال العرب مَن كانت تقدَّر ثرواتهم بعدد ما يملكون من الإبل، وهؤلاء فقراء ( أيكم يحب أن يغدوا إلى بُطحان أو العقيق فيأخذ ناقتين كوماوين من غير إثمٍ ولا قطيعة رحم ) قالوا: كلنا يحب ذلك يا رسول الله - من لا يحب هذا الثواب وهذه الغنائم - قال: ( فلأن يغدوا أحدكم إلى المسجد كل يومٍ فيتعلم آيتين من كتاب الله عز وجل خيرٌ له من ناقتين كوماوين وثلاثٌ خيرٌ من ثلاث وأربعٌ خير من أربع ومن أعدادهن من الإبل ) .