فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 2991

يستيقظ الواحد منهم على سحوره وهو مغمض العينين، ممتعط الوجه، شاكيًا في قلبه على هذا الضيف الذي أقلق (روتينه ) اليومي فأيقظه في غير موعد استيقاظه، وغير له أوقات وجبات طعامه المقدسة، فيقضي وقت سحره مستغرقًا بالتهام الطعام، مقدمًا على أنواع الشراب، وكأنه سفينة الصحراء تغب الماء لتقطعه، ويسير في يومه الرمضاني هذا متأففًا لا يدري كيف يقضيه، فأكثر أوقاته في السوق يسعى إليه متشوقًا وكأنه حبيب طال انتظاره، يتصفح وجهه مرة أو مرتين، فإذا جاء إلى بيته قبل الإفطار صرخ في وجه أهل بيته وأطفاله وصاح بهم، وقلب البيت على رؤوسهم، وجعل البيت نارًا تلتهب لتشوي قلوب أهله، فينضج الطعام وينضج معه قلوب تنفر من رمضان لسوء خلق رب أسرتهم، وإذا جاء الإفطار جاء الفرج الذي ينتظره، فيجمع كل أنوع الطعام على مائدته، ويسعى جهده لالتهامها، فيكثر الطعام والشراب، فيتثاقل عن صلاة القيام، فيضع رأسه لينام، فإذا استيقظ أسرع ليلتقط على شاشات الرائي ما يقضي به وقته المبارك، وينتقل من بلد إلى بلد، ومن دولة إلى أخرى، حتى يشتت وقته، ويمزق فكره، وينسى واجباته، وينسى معها مشاكل الأمة.

وهكذا يسير في رمضان متأملًا أن يصوم تسعًا وعشرين بدلًا من ثلاثين، وينتظر أن يثبت هلال شوال في بلد من البلدان لتعم فرحته ويتم سروره، فإذا رأيته بعد عيد الفطر وكلمته عن رمضان قال لك والألم يعتصر قلبه: الله الله في رمضان أيام مباركة، ونفحات ربانية، يا ليت كل العام رمضان، ما أجمل الصيام والقيام، وما أحلى نسيمات السحر وصلاة الفجر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت