فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2991

لقد استغلوا انشغال الأمة رعاة ورعيّة بالأحداث الجارية، فبدؤوا في بثّ سمومهم، فسمعنا عن دعواتهم لإصدار بطاقات للمرأة تحمل صورتها بل قد فعَلوا، وقرأنا عن دعواتهم لتغيير المناهج لأنها ـ بزعمهم الكاذب ـ تخلق جيلًا يحمل مبادئ الإرهاب والتطرف وتغذي روح العدوانية، ونسوا بل تناسوا أن المناهج الإسلامية التعليمة في بلدنا هي السبب بعد الله في ترابط المجتمع وتربية أفراده على الانتماء للدين والأمة، وأنها هي التي تربي الناشئة على طاعة الله وطاعة رسوله والسمع والطاعة لمن ولاهم الله أمر الأمة، وأنها هي التي تصنع جيلًا مسلمًا معتزًا بدينه مفتخرًا بانتمائه إلى بلد المقدسات، جيلًا قادرًا على الدفاع عن بلده وأمته إذا اشتدت الأزمات، أما المناهج التي يريدها المنافقون فمناهجُ تغذي في الناشئة روح الولاء لأعداء الله، وتضعف جانب التميز والشعور بالعزة الإسلامية، مناهج تربي الشباب على الميوعة في المبادئ والأفكار، فينشأ جيل ضعيف الانتماء لدينه ووطنه.

يا أيها الشهر المعظم، معذرة على هذا الجفاء، فنحن نستقبلك والأمة تعيش أحداثًا أبرزت الحقائق وأظهرت الخلل في عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين، فأصبحنا نسمع من يدعو لنصرة الكفار، ونقرأ لكتاب يسخرون من الإسلام والمنتسبين إليه، وأصبحنا نسمع من يدعو إلى الله أن يرفع عن الكفار الجمرة الخبيثة، وآخر يفر من المساجد التي يُقنت فيها للمسلمين، وصدق الله: مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ [آل عمران:179] .

يا شهر الله المعظم، نحن نستقبلك وأمة الإسلام تعيش حربًا ظالمة، يُقتل فيها الأبرياء، وتهدم البيوت، وتسفك فيها دماء الضعفاء من الأطفال والشيوخ والعجائز والنساء، حرب صليبية تحت غطاء محاربة الإرهاب، وتحت هذا الغطاء يُجَرُّ المسلمون إلى استعداء إخوانهم وزرع بذور الحقد والغلّ بين المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت